السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
335
تفسير الصراط المستقيم
ومنه يظهر أيضا أنّ اسناد الفعل إلى اللَّه تعالى إنّما هو لحصول الإطفاء بأمر سماوي من ريح أو مطر ، كما صرّح بهما أو غيرهما من الأسباب الجليّة والخفيّة إن كان ذكرهما على وجه المثال . ويمكن التّعليل أيضا بكون الكلّ منه على * ( ما مرّ في خَتَمَ اللَّه ) * فيتّجه على مذهب العدليّة وغيرهم بناء على الوجهين . وبانّ الاسناد مجازيّ من قبيل الاسناد إلى المسبّب وفائدته المبالغة في إذهاب النّور . وبأنّ النّار ممّا لا يرضاها اللَّه لمستوقدها ولذا أطفأها ، سواء أريد بها نار حقيقيّة أوقدها بعض الغواة ليهتدوا بها إلى طرف الضلالة ويستضيئوا بها في التوصل إلى بعض المعاصي فخيّب اللَّه آمالهم بإطفاءها ، أو نار مجازيّة كنار الحرب والفتنة والعداوة للإسلام ، وهي الَّتي تكفّل اللَّه تعالى لأهل هذا الدّين بإطفاءها كما قال نارهم * ( كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه ) * « 1 » . وتوصيفها حينئذ بإضاءة ما حول المستوقد ترشيح للمجاز ، وتعدية الفعل بالباء دون الهمزة لما فيها من الدّلالة على الاستصحاب والاستمساك ، فانّ معنى أذهبه أزاله وجعله ذاهبا ، ومعنى ذهب به استصحبه ومضى معه ، قال اللَّه تعالى * ( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِه ) * « 2 » أي مضوا معه ، وذهب السلطان بماله أخذه ، والمعنى أخذ اللَّه نورهم ، وأمسكه * ( وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَه مِنْ بَعْدِه ) * « 3 » كذا ذكره الزمخشري وغيره بناء على الفرق بين التّعديتين بما يرجع إلى اعتبار الإمساك والعدم ، وإن كان
--> ( 1 ) المائدة : 64 . ( 2 ) يوسف : 15 . ( 3 ) فاطر : 2 .